ابن عربي

88

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

المشهد الثالث عشر مشهد نور العمد بطلوع نجم الفردانية بسم الله الرحمن الرحيم أشهدني الحق بمشهد نور العمد ، وطلوع نجم الفردانية « 1 » . وقال لي : حجبته عن الرؤية في الفناء ، وأظهرته في البقاء . حجبته فيما ظهر ، وأظهرته فيما غاب وخفي . ثم قال لي : أظهرتك في الفناء وألقيت الأغطية على الأبصار حتى لا تدركه ثم قال لي : ضربت القبة ، وأركزت العمد « 2 » . وأوثقت الأوتاد « 3 » ، وأبحت الدخول لجميع من في الوجود فيها :

--> ( 1 ) ( الفردانية ) : إن أنبياء الأولياء مقامهم من الحضرات الإلهية الفردانية والاسم الإلهي الذي تعبدهم الفرد وهم المسلمون الأفراد فهذا هو مقام نبوة الولاية لا نبوة الشرائع وأما مقام الرسل الذين هم أنبياء فهم الذين لهم خصائص على ما تعبدوا به أتباعهم كسيدنا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) فيما قيل له : ( خالصة لك من دون المؤمنين ) في النكاح بالهبة . فمن الرسل من لهم خصائص على أمتهم . ومنهم من لا يختصه اللّه بشيء دون أمته ، وكذلك الأولياء فيهم أنبياء . أي : خصوا بعلم لا يحصل إلا لنبي من العلم الإلهي ويكون حكمهم من اللّه فيما أخبرهم به حكم الملائكة . ولهذا قال في نبي الشرائع ما لم تحط به خبرا أي ما هو ذوقك يا موسى مع كونه كليم اللّه فخرق السفينة وقتل الغلام حكما وأقام الجدار مكارم خلق عن حكم أمر إلهي كخسف البلاد على يدي جبريل ومن كان من الملائكة ولهذا كان الأفراد من البشر بمنزلة المهيمين من الملائكة وأنبياؤهم منهم بمنزلة الرسل من الأنبياء . . انظر : الفتوحات المكية إجابة السؤال التاسع على أسئلة الحكيم الترمذي . ( 2 ) ( العمد ) : هم الأوتاد ، علما بأنه ذكر الأوتاد مرة أخرى ربما لتفصيل وإظهاره . ( 3 ) ( الأوتاد ) هم أربعة رجال من أزلام القطب ، وأركان دولته في ولاية التدبير . منازلهم على منازل الأربعة أركان من العالم شرق ، وغرب وشمال وجنوب ، وقام كل واحد منهم مقام تلك الجهة . بمعنى : أن يكون كل رجل منهم مورد الفيض الوارد من عندية الحق إلى عندية الغوث اللائق بتلك الجهة ، والوافي لما فيها من أصناف الخلائق ، لا بمعنى أن يكون كل -